تبرع
مايو هو شهر التوعية بالصحة النفسية. إنه الوقت الذي يمكننا فيه تثقيف ليس فقط الآخرين ولكن أنفسنا حول أنواع مختلفة من الأمراض العقلية، وكيف يمكن للصحة العقلية أن تظهر بعدة طرق، وكيف يمكن أن تؤثر وصمة العار وتحيزاتنا اللاواعية على الطريقة التي نراها بها. تؤثر الصحة العقلية على طريقة تفكيرنا وشعورنا وعيش حياتنا اليومية، ومع ذلك يعاني الكثير من الناس في صمت. يساعدنا هذا الشهر على فهم الآخرين بشكل أفضل وإظهار التعاطف والتعرف على صراعاتنا دون تجاهلها. كما أنه يشجعنا على بدء هذه المحادثات حتى نتمكن من إنشاء مساحة يشعر فيها الناس بالدعم وليس وحدهم.
كمجتمع، أصبحنا أكثر انفتاحًا بشأن الصحة النفسية وندرك أن الإسلام لا يخجل من هذا الموضوع، ويبتعد عن الصمت ويخلق مساحة لهذه المحادثات. تقدم العديد من المساجد المحلية الآن محاضرات وورش عمل تربط الصحة النفسية بقصص الأنبياء وما مروا به، مما يساعد الناس على الشعور بأنهم مرئيون وفهمون. هذا مجرد مثال واحد على العديد من الطرق التي بدأ بها المجتمع في معالجة الصحة النفسية والتحدث عنها. ومع ذلك، لا يزال العديد من المسلمين اليوم يخلطون بين الثقافة والدين ويستخدمونها لتبرير بعض الوصمات، التي تتعارض مع التعاليم الحقيقية للإسلام.
يمكن للمرض العقلي أن يستحوذ حقًا على حياة شخص ما. يمكن أن يؤثر ذلك على عملنا ومدرستنا وحياتنا المنزلية، وأحيانًا بطرق أكثر مما ندرك. يمكن أن يكون له تأثير خطير على الشخص وحتى يؤثر على صحته الجسدية. بدون إدراك ذلك، يمكن أن يبدأ في التأثير ليس فقط على أنفسنا ولكن أيضًا على الأشخاص من حولنا، وخاصة أولئك الذين نحبهم كثيرًا، مثل والدينا أو أطفالنا، الذين قد يشعرون أيضًا بالتأثير بطرق لا نلاحظها دائمًا. هذا هو السبب في أنه من المهم أخذ الصحة النفسية على محمل الجد وعدم تجاهل العلامات، لأن الوعي المبكر والدعم يمكن أن يحدثا فرقًا كبيرًا.
عندما يتعلق الأمر بالآخرين، يمكننا غالبًا معرفة متى لا يكون شخص ما على ما يرام حقًا. يمكننا الشعور بهذا التحول في طاقتهم أو سلوكهم. ولكن عندما يتعلق الأمر بأنفسنا، قد يكون من الصعب جدًا ملاحظة الشعور بالضيق. قد لا نشعر بأنفسنا، ولكن من السهل تجاهلها أو دفعها جانبًا.
في بعض الأحيان تكون العلامات صغيرة، مثل:
تجاهل هذه العلامات لا يجعلها تختفي؛ يمكن أن يدفعك في الواقع إلى مزيد من المشاعر. تمامًا كما نريد أن يختار الأشخاص في حياتنا أنفسهم وأن يحصلوا على المساعدة التي يحتاجون إليها، يجب أن نفعل الشيء نفسه لأنفسنا. اتخاذ هذه الخطوة الأولى مهم، حتى لو كانت صغيرة. إن التواجد مع ما تشعر به، بدلاً من تجنبه، هو المكان الذي يمكن أن يبدأ فيه الشفاء.
الإسلام، كما ذكرنا من قبل، لا يخجل من موضوع الصحة النفسية. لقد مر العديد من الأنبياء بمصاعب وصراعات مختلفة، لكنهم لم يفقدوا ثقتهم بالله. لجأوا إليه من خلال الدعاء وظلوا على اتصال به، واثقين من أنه سيخفف آلامهم. على سبيل المثال، شعر النبي يعقوب (ع) بحزن عميق عندما انفصل عن ابنه يوسف (ع)، وأعرب بصراحة عن حزنه بينما كان لا يزال يتجه إلى الله من أجل الراحة. هذا يوضح لنا أن الشعور بالحزن والكفاح لا يجعل الشخص ضعيفًا في إيمانه. يتم تذكيرنا بأنه مع المشقة تأتي السهولة، وأن الله يعلم ما نمر به. إنه يريدنا أن نعود إليه، وأن نطلب الدعم، وأن نجد طريقًا للمضي قدمًا. لا يعلمنا الإسلام إخفاء صراعاتنا، بل العمل من خلالها، وطلب المساعدة، والثقة في أن الإغاثة ستأتي.
قد يكون الحصول على المساعدة أمرًا صعبًا، ولكنه خطوة مهمة نحو الشفاء. ليس عليك أن تمر بكل شيء بنفسك. في مؤسسة نيسا، هناك خدمات متاحة لدعمك، بما في ذلك خط مساعدة نيسا، الذي يقدم استشارات الأقران المجانية والسرية 7 أيام في الأسبوع من الساعة 8 صباحًا حتى منتصف الليل بالتوقيت الشرقي. إنه متاح في جميع أنحاء أمريكا الشمالية، ومجهول تمامًا، ويتم تقديمه بلغات متعددة بما في ذلك الإنجليزية والفرنسية والعربية والصومالية والأردية.
هناك أيضًا نيسا للصحة النفسية متاح للنساء، حيث يمكن للمقيمين الكنديين الذين تبلغ أعمارهم 14 عامًا أو أكثر الحجز حتى خمس جلسات استشارية هاتفية مجانية مع معالجين مرخصين. تهدف هذه الجلسات إلى دعمك خلال ما تمر به ومساعدتك على إيجاد طرق لإدارة الضغوط والتحديات اليومية.
سواء كنت تمر بشيء ثقيل أو تحتاج فقط إلى شخص ما للتحدث معه، فإن الدعم موجود ويمكن أن يكون التواصل هو الخطوة الأولى نحو الشعور بالتحسن.