تبرع
شهر المحرم على الأبواب، واليوم العاشر من هذا الشهر يحمل مكانة خاصة لدى العديد من المؤمنين. إنه يوم عاشوراء.
عاشوراء هو اليوم الذي شق فيه الله البحر الأحمر لموسى عليه السلام وبني إسرائيل ليعبروا، حماية لهم من ظلم فرعون.
لكن هذه القصة ليست مجرد شيء نتعلمه؛ بل هي شيء لا يزال يتحدث إلينا اليوم. فماذا يمكننا أن نستخلصه من هذه القصة في منظور اليوم؟ وكيف يمكننا تطبيق هذا الدرس على حياتنا اليومية؟
يوم عاشوراء هو اليوم الذي أمر فيه الله موسى عليه السلام وبني إسرائيل بالفرار من مصر. قبل ذلك، أُمر موسى عليه السلام من قبل الله بالذهاب إلى فرعون ودعوته وقومه إلى الحق، بأن الله هو الإله الحق الأوحد، بإظهار المعجزات التي وهبها الله له. لكن فرعون تكبر ورفض، منكرًا ما كان موسى عليه السلام يظهره له.
وهكذا، فر موسى عليه السلام وبنو إسرائيل من مصر تلك الليلة وتوجهوا نحو البحر الأحمر كما أمرهم الله. لكن الخبر وصل إلى فرعون، فطاردهم هو وجيشه. بدأ العديد من أتباع موسى بالذعر، وفقدوا الأمل قائلين: "إلى أين نذهب؟" لم يكن هناك مفر، فالبحر أمامهم والجيش خلفهم.
يصف الله هذه اللحظة في القرآن:
حتى عندما بدت الأوضاع مستحيلة، ظل موسى عليه السلام على يقين بأن الله سيفتح لهم طريقًا. وكما أُمر، ضرب بعصاه شاطئ البحر، فانشق نصفين، مكونًا طريقًا لهم ليعبروا.
عندما عبر موسى عليه السلام وبنو إسرائيل، تبعهم فرعون وجيشه إلى البحر. ثم أمر الله البحر أن ينطبق، فابتلع فرعون وجيشه.
كان موسى عليه السلام في موقف حرج، حيث كان الكثير من الناس يعتمدون عليه لحمايتهم. ومع ذلك، لم يشك في الله أبدًا؛ كان لديه يقين تام بوجود مخرج.
هذا المستوى من الثقة هو ما يدعو الله المؤمنين إلى تنميته:
اللجوء إلى الله ليس شيئًا يجب أن نفعله فقط عندما لا يتبقى لنا خيار آخر. بل يجب أن يكون أول ما نلجأ إليه. إنه ليس أمرًا لمرة واحدة؛ بل هو شيء تعود إليه باستمرار، خاصة في اللحظات التي تشعر فيها بعدم اليقين.
أحيانًا نحاول التحكم في كل شيء بأنفسنا، ظنًا منا أن ذلك سيجلب لنا السلام، لكنه غالبًا ما يؤدي إلى العكس. الاعتماد على الله يعني التخلي عن هذا الضغط ومعرفة أنه يتولى بالفعل ما لا نراه.
حتى لو كنت تؤمن حقًا، قد يظل جسدك يشعر بالاضطراب بينما قلبك مطمئن، وهذا طبيعي. أنت إنسان. المهم هو أنك في أعماقك، لا تزال تتمسك بهذا اليقين بأن عون الله سيأتيك عندما تحتاجه.
هذا النوع من التوكل يستغرق وقتًا. كان موسى عليه السلام يمتلك هذه الثقة لأن الله أراه مرارًا وتكرارًا أنه كان موجودًا عندما كان في أمس الحاجة إليه. انوِ التوكل عليه، وستبدأ في رؤية العظمة التي تأتي معه.
حثنا نبينا محمد ﷺ بشدة على صيام العاشر من محرم، يوم عاشوراء، وكذلك صيام يوم قبله ويوم بعده. وقد أوصى بذلك لتمييز صيامنا عن غيرنا واتباعاً لسنة النبي ﷺ.
صيام هذا اليوم يمنح المؤمن فرصة لمغفرة ذنوبه من العام الماضي، مما يتيح لك فرصة لبداية جديدة في هذا العام الهجري الجديد.
قد يكون الوثوق صعبًا، خاصة عندما يبدو من الأسهل فعل كل شيء بمفردك أو عندما تشعر أنه لا جدوى من المحاولة على الإطلاق. لكن العودة إلى الله يمكن أن تخفف من مشاعر التوتر والقلق والثقل هذه.
يريد الله أن يساعد من يتوكلون عليه، وعندما يفعلون ذلك، يمنحهم أكثر مما يتخيلون. يذكرنا الله تعالى:
في محرم هذا العام، انوِ التوكل على الله، ليس فقط في الوقت الحالي، بل في اللحظات التي تشعر فيها بعدم اليقين. لأن الطريق إلى الأمام لا يتضح أحيانًا إلا عندما تختار الثقة.